عبد الرزاق اللاهيجي

102

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وفي كلام الفارابي : انّ الوجود إمكان الفعل « 1 » والانفعال والموجود ما أمكنه الفعل والانفعال » « 2 » هذا . وقال الشارح القديم « 3 » : وقول المصنف رحمه اللّه : " وتحديدهما بالثّابت العين والمنفي العين مستدرك " ، أيّ مختلّ ، إذ الوجود والعدم لم يعرّفا بهما ، بل الموجود والمعدوم عرّفا بهما . وأمّا الوجود والعدم ، فيعرّفان بثبوت العين ونفي العين . ثمّ قال : « 4 » ويمكن أن يقال لمّا كان الوجود والعدم مساويا للموجود والمعدوم في المعرفة والجهالة عند من عرف معنى صيغة المفعول ، كان بطلان تعريف الموجود والمعدوم بما ذكر دالّا على بطلان تعريف الوجود والعدم بثبوت العين ونفي العين ، فلذلك لم يتحاش عن ذلك « 5 » . وأورد « 6 » في محل تعريف الوجود والمعدوم إفادة لهذا المعنى . انتهى . أقول : وهذا هو مراد من اعتذر عنه بأنّ مفهوم الموجود يشتمل على

--> ( 1 ) . أنّ المراد بهذا الإمكان هو الإمكان العام المقابل للامتناع فإنّ العدم هو امتناع الفعل والانفعال والموجود مقابله . ( 2 ) . شرح المقاصد : 1 / 296 و 297 . ( 3 ) . وهو الشيخ شمس الدّين محمود بن عبد الرّحمن أحمد العامي الاصفهاني المتوفى ( 746 ه ) . قال الحجة الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، في عنوان تجريد الكلام وعليه ( أي على كشف المراد ) حواش لا تحصى وشروح كثيرة ، فأوّل الشروح شرح تلميذ المصنف العلّامة الحلّي المتوفى ( 726 ه ) ، إلى أن قال : الثالث : شرح الشيخ شمس الدين الخ . ج 3 ، ص 352 ؛ والشرح مخطوط لم ير النور . ( 4 ) . أي قال الشارح القديم . ( 5 ) . أي على هذا البطلان لم يتحاش المصنّف عن القول بان التحديد المذكور مستدرك . ( 6 ) . أي أورد المصنف .